محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

753

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

واستمر كذلك حتى انقضى الحج من سنة سبعمائة وإحدى وستين ، ثم قامت فتنة بين بني حسن « 1 » والعسكر الذين وصلوا من مصر والشام ، وكان الظفر للأشراف ، وأخرجوا العسكر من مكة ، وكان محمد بن عطيفة قد تأخر عن نصرة العسكر ، فخرج عن مكة ، وأتى ثقبة مكة وشارك أخاه في الأمر ، ثم أتى عجلان من مصر متوليا عوضا عن ثقبة في الإمارة ، وأشرك معه ابنه أحمد بن عجلان « 2 » ، فبلغت شهاب الدين أبا سليمان فجعل له ربع الحاصل ، ثم جعل له ربعا آخر ، ثم ترك له الإمارة على أن لا يسقط اسمه من الخطبة والتعريف على زمزم بعد المغرب ، فوفى له ابنه أحمد بذلك حتى توفي السيد عجلان في جماد الآخر سنة [ سبع ] « 3 » وسبعين وسبعمائة بمكة . وفي إنباء الغمر للحافظ ابن حجر « 4 » : كان عجلان ذا عقل ومروءة وشهامة « 5 » ، اقتنى من العقار والعبيد [ شيئا كثيرا ] « 6 » ، وكان يحترم أهل السّنّة ويراعى الرعية ، وفي أيامه عوّض عن المكس الذي كان يأخذه من المأكولات بمكة ألف إردب قمح تحمل إليه من مصر . انتهى .

--> ( 1 ) بنو حسن : هم عقب الحسن بن أبي نمي الثاني ، وهم أكثر النمويين عددا وأبعدهم ذكرا . انتشر أفراد هذا العقب بين الحجاز ونجد ، فمنهم في مكة وضواحيها والطائف وتربة الخرمية والخرمة ورنية ( انظر : قبائل الطائف وأشراف الحجاز ص : 44 - 45 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : شفاء الغرام ( 2 / 351 ) ، وغاية المرام ( 2 / 181 ) ، والعقد الثمين ( 3 / 55 ) ، والدليل الشافي ( 1 / 59 ) ، وإنباء الغمر ( 1 / 320 ) ، ونزهة النفوس ( 1 / 146 ) ، والمنهل الصافي ( 1 / 389 ) ، والعقود اللؤلؤية ( 2 / 187 ) ، والدرر الكامنة ( 1 / 202 ) ، وخلاصة الكلام ( 33 - 34 ) ، والأعلام ( 1 / 168 ) . ( 3 ) في الأصل : سبعة . ( 4 ) إنباء الغمر ( 1 / 115 ) . ( 5 ) في الأصل : وشهام . ( 6 ) في الأصل : شيء كثير .